02‏/04‏/2012

ما عدتُ أهواها


كفّ يا قلبي عن سؤالي
انا ما عدتُ أهواها
وجمُدَ في عروقي هواها
فاهجرْ خفقكَ بها
أنا تحرّرتُ من حبّها
ونزعتُ منّي قلبها
وارتاح بهجرها بالي

يا قلبي
ألم تسأمْ حنين الليالي
ألم تتعبكْ سياطُ جوْرها
وتوجعكْ طعناتُ غدرها
ألم تنسِل منكَ صفوك
وتخدش عفوك
ألم تعكّر نغمتك
وتُهرق نبضتك
ألم تقطّع أوصالكَ وأوصالي

هذا شأنها من وصال الى وصالِ
أتأمنْ بعدُ لهدوء نظرتها
وخلف المآقي خناجر الهلاكْ
فدموعها ليس كما ظننتها
دموع ملاكْ
ولا حُبيباتها
دررٍاً ولآلي

كفّ واتّقي غدرها القتّالِ
أتأمن لرقّة نبرتها
وفي عنّتها طعنتها
وكنتُ قدْ حسبْتَها
بلسماً
أو دواءً علْقماً
أدمنته وأدمنتها
فكان سُمّاً زعافْ
لا يكشفه منجّمٌ عرّافْ
ولا يشفيه طبيبٌ فائق الاحترافْ
سرى ببطءْ
في عرقي
وانتشر في كل جزءْ
من اجزاءِ عشقي
اغتال في الغرامِ حقّي
وفتكَ بآمالي

كفّ ألم تنوءَ بعد بالاحمالِ
إنّما هي قدرتها
في اخفاء نقمتها
خلف بسمتها
وأسرِ النورْ في ديجورِ
عتمتِها
قدرةٌ اعجزتْ وصفتُها
خيالَكَ وخيالي

كفّ يا قلبي
لا تكسّر النصال على النصالِ
فمهما كان وراء المواقف اسرارْ
ومهما كان عذرها فقد كرهتُ الاعذارْ
وانا الذي لها استنزفتها
وصليّتُ كي يحميَ الله عفّتها
ولمّا تعافت واستقامت ريشتها
بكَ وبي فتكتْ
وبدمٍ باردٍ
خفْقكَ وروحي سفكَتْ
ولم تراعي رقتّكْ
ولم ترأفْ بحالي

قد سقط النفيس ياالغالي
وأنتَ يا قلبُ قلبي
ولست قلبها
وسفْكُ الغرامِ ليس ذنبي
انما ذنبها
وهي تفوق في ذنوبها
قدرة احتمالك واحتمالي

ورحلَتْ وشدّت بالرحالِ
هجرَتْ الشروقْ
وجهتها الغروبْ
بئس الفعل الفسوقْ
هو في شرّهِ يذوبْ
ربّما مع فريسةٍ أخرى
أو ربّما الى طامّةٍ كبرى
فما تقاربَ مكرٌ وغدرْ
الا على لعنةٍ صبّها لهما الدهرْ
فهذا هو حدّهُ وحدّها
ونهاية الامرْ
يُطبقُ جزرُهُ على مدّها
ويجفّ النهرْ
وتبقى فقط كلمة ببالي
أغنّيها كلما طابَ لي
أن أغنّي موّالي

رحلَتْ وتوقّفَ عنها انشغالي
وأنا الذي ملّكتها
حياتي وروحي وقفاً لها
ظلمَتْ وجارتْ وغدرَتْ
بكلّ قسوةٍ روحي نحرَتْ
واغتالتْ قدري بها
ثم أمعنَتْ باغتيالي

هكذا سقطَ حرفُ الوصالِ
واختلّ الميزانْ
فكفّ يا قلبي عن كفّتها
أو عفّ واهجرني
ودعني بأمانْ
فأنا أرفض أن تكونَ مني
إن أنت سامحتها
ومنذ اليوم سأعلنُ إنّي
منّي أسقطتّها
فاسقط ان شئت أيضاً عنّي
فأنا لم أبالي برحيلها
وبرحيلك ايضا لن أبالي

سامي الشرقاوي