29‏/09‏/2011

محمّد درّة


لا تعتَبْ عليّ لا تلمْني
لن أقول أنّي أذْكرَكْ
أو نسيتَك غصْباً عنّي
بيْدَ أنّي بصدقٍ أقولُ لكْ
وهِنتْ النخوةُ منّي

يا ولدي يا مُحمّدْ
لا تعتَبْ.. ستتْعَبْ
إنعمْ في جنّتِكَ... إلعَبْ
فأنا لا استحِقّ منْكَ لوماً
ولا سماحاً
أنا حتى لم أمْنحْك أيها الشهيدُ
الصغيرُ الأهيْبْ
وساماً مذهّبْ
ولا حتى أقررتُ عينَ والدَك
بكلامٍ أعذبْ
ولم أقلْ له يا والدَ الشهيدِ
الذي سُفِحَ غَدْراً
صبراً ..
لن يذهب دمُ ابنَك
هدراً
يا ولدي يا مُحمّدْ
عُذْراً

لقد نسيتُ كيف في حضنِ أبيك استشهدْتْ
كيف فزِعتْ... كيف ارتعبْتْ
كيف ذُعرتْ وبين ذراعيهِ روحَك أسْلَمتْ..
نسيتُ صرخةَ أبيك......
يا ناس ...يا بشرْ
فلا يردُّ عليه الاّ الرصاصْ
يُطلقهُ مخلوقات قلوبُها مِن حجر

نسيتُ كيفَ خَلُصَ المشهدُ المخيفْ
على ذلك الرصيفْ..
والدٌ مكسورٌ مقهورٌ شريدْ
ينحني يشهقُ فوقَ إبنَهُ الشهيدْ
ودمُك الغالي يغلي يفورْ
ينسَكِبُ على الارضِ
يجري أنهاراً وبحور
وكأنه يقول لنا... يهزّنا
هبّوا انفعلوا ابكوا اعملوا
قولوا أي شيء...
لا تتركوني مثلَ لا شيء...
أُهرَقُ على أرضٍ أغتُصِبتْ
كانتْ أرضَنا
وغَرِقَتْ في دَمِّنا

يا ولدي يا محمد
بعد رحيلِكَ رحلَتْ الشهامةُ منّا
نسينا الذي قتَلكَ وأنفُسَنا قتلْنا
تساببْنا تشابكْنا تقاتلْنا
حتى صِرنا نختصِمُ في تصالُحْنا

كم كنتُ أتمنّى
أن يُلهبَ اسمُكَ مشاعري
أن يذْكيني أن يُحييني
أن يُبقيني ثورة
أُطلِقُ عليها إسمُك
مُحمّد درّة

كم كنت أتمنّى
أن أولدَ من رحِمِ العتْمْ
أن أفجّرَ ليلَ الظلمْ
أن أحرّرَ الحنين
أن يُكبِّرَ في القدْسِ الناسْ
أن تدُقَّ فيها الاجراسْ
أن نتوحّدَ على قلبٍ متين
أن نرفعَ راياتِ العزّ
خفّاقةً في فلسطينْ

يا ولدي يا محّمد
سأطلبُ منكَ فرصةً أخرى
لعلّي أفيقُ من هذا الذهولْ
وأنتصرُ على هذا الخمولْ
لعلّي أعرف في الساحة كيف أقاتل
وعلى المنابر ماذا أقول
فأقتلعُ هذا العدوّ الغاشمَ من أرضنا
طوْعاً أو قسْرا
فلا أُذهِبُ دمُكَ هدْرا
أو أكونُ قد أرهقْتُكَ من أمرِك عسْرا
وأنتَ قد بلغْتَ من لدنّي عُذرا

سامي الشرقاوي

ليست هناك تعليقات: